ابن كثير
35
البداية والنهاية
قتال أبي مسلم ، واستخلف على البلاد نوابا وكان من أمرهما ما سنذكره في السنة الآتية . مقتل ابن الكرماني ونشبت الحرب بين نصر بن سيار وبين ابن الكرماني - وهو جديع بن علي الكرماني - فقتل بينهما من الفريقين خلق كثير ، وجعل أبو مسلم يكاتب كلا من الطائفتين ويستميلهم إليه ، يكتب إلى نصر وإلى ابن الكرماني : إن الامام قد أوصاني بكم خيرا ولست أعدوا رأيه فيكم ، وكتب إلى الكور يدعو إلى بني العباس فاستجاب له خلق كثير وجم غفير ، وأقبل أبو مسلم فنزل بين خندق نصر وخندق ابن الكراماني ، فهابه الفريقان جميعا ، وكتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه بأمر أبي مسلم ، وكثرة من معه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد ، وكتب في جملة كتابه : أرى بين الرماد وميض جمر * وأحرى ( 1 ) أن يكون له ضرام فإن النار بالعيدان تذكى * وإن الحرب مبدؤها ( 2 ) الكلام فقلت من التعجب ليت شعري * أيقاظ أمية أم نيام ؟ فكتب إليه مروان : الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، فقال نصر : إن صاحبكم قد أخبركم أن لا نصر عنده . وبعضهم يرويها بلفظ آخر : - أرى خلل الرماد وميض نار * فيوشك أن يكون لها ضرام فإن النار بالعيدان تذكى * وإن الحرب أولها كلام فإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جئث وهام أقول من التعجب ليت شعري * أيقاظ أمية أم نيام ؟ فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام ( 3 )
--> ( 1 ) في الطبري 9 / 92 : فأحج ، وفي ابن الأثير 5 / 365 : وميض نار وأخشى . وفي مروج الذهب 3 / 291 والفخري ص 144 والاخبار الطوال ص 357 : ويوشك وفي ابن الأعثم 8 / 156 : أرى خلل الرماد وميض جمر * أحاذر أن يكون لها اضطرام ( 2 ) في الطبري والفخري بالعودين تذكى . . . أولها . وفي ابن الأعثم : فإن النار كالزندين تورى * وان الفعل يقدمه الكلام ( 3 ) في مروج الذهب وابن الأعثم . وليس البيت في الطبري وابن الأثير : فإن يك قومنا أضحوا نياما * فقل : قوموا فقد حان القيام